GOLD
حين تتحول التجربة إلى عرض صاخب

في إحدى أمسيات كيب تاون، دعاني بعض الزوار الألمان للعشاء، وكان من بين الخيارات التي اقترحتها عليهم مطعم GOLD في جرين بوينت.
كنت قد زرت المطعم سابقا في موقعه القديم، لذلك كنت متحمسا لرؤية النسخة الجديدة منه بعد انتقاله إلى مقره الحالي.
لكن مع بداية الأمسية، بدأت أشعر أن التجربة مختلفة تماما عما كنت أتوقعه.
المكان
أبعاد زجاجية ونشاط سياحي متدفق
يقع المطعم داخل مبنى حديث مليء بالزجاج واللمسات الذهبية، مع مساحات واسعة موزعة على عدة مستويات.
من اللحظة الأولى، بدا واضحا أن المكان مصمم ليستوعب أعدادا كبيرة من الزوار، خصوصا مع الحافلات السياحية التي كانت تتوقف باستمرار أمام المدخل.
ورغم أن التصميم أنيق وحديث، إلا أن الإحساس العام كان أقرب إلى “عرض جماعي” أكثر من كونه تجربة طعام هادئة.
الإيقاع الصاخب
حين يعلو صوت الطبول على دفء الكلمات
قبل العشاء، كان هناك عرض للطبول الإفريقية في الطابق العلوي، ومع أن الفكرة تبدو ممتعة على الورق، إلا أن مستوى الضجيج كان مرتفعا جدا.
وخلال الأمسية، استمرت العروض الموسيقية أكثر من مرة بين الطاولات، لدرجة جعلت الحديث العادي صعبا أحيانا، وحتى شرح الأطباق من النادلة كان يضيع وسط أصوات الطبول والغناء.
« ليست كل التجارب الصاخبة… حيوية. »
الطعام
تذوق متعدد القارات بإيقاع متسارع
يعتمد GOLD على قائمة تذوق مستوحاة من عدة مطابخ إفريقية، مع أطباق صغيرة تقدم على مراحل متعددة.
بعض الأطباق كانت جميلة ومليئة بالنكهات، بينما بدا بعضها الآخر أقرب إلى تقديم بصري أكثر من كونه تجربة متكاملة.
ورغم تنوع القائمة، شعرت أن التركيز الأكبر كان على “فكرة التجربة” أكثر من جودة التفاصيل نفسها. كما أن سرعة الخدمة وكثرة الفقرات الترفيهية جعلت الإيقاع العام مشتتا قليلا.
ما بين الأصالة والعرض السياحي
السعي وراء التصنيع البصري السياحي
أكثر ما بقى في ذهني بعد تلك الليلة، ليس الطعام ولا الموسيقى، بل ذلك الشعور الغريب بأن التجربة تحاول جاهدة أن تبدو إفريقية… أكثر من كونها تعيشها فعلا.
ربما يستمتع كثير من الزوار بالأجواء الصاخبة والعروض الحية، خصوصا لمن يزور كيب تاون للمرة الأولى، لكن بالنسبة لي، كانت التجربة تميل إلى الطابع السياحي المصنوع أكثر من الإحساس الحقيقي بالمكان.
« بعض المطاعم تبهرك بالعروض، وأخرى تترك أثرا أعمق بالهدوء والتفاصيل. وفي GOLD… كان العرض أعلى صوتا من الشعور نفسه. »