WILDLIFE

هجرة الحيتان

الحيتان الصائبة الجنوبية تسبح بأمان وجمال

Trpppr - Articles about South Africa - Whale Migration
ترنيمة عبور العمالقة

« ثمة مخلوقات أبية، تقطع بحور الدنا ونصف مساحة هذا العالم المترامي البارد؛ مهتدية بنور الفطرة لتصل فحسب لخليج دافئ آمن على حواف القارة السمراء، محققة أبهى سلام طبيعي. »

كل عام، وتزامنا مع برودة الأيام وحلول فصل الشتاء بكنف جنوب إفريقيا، تشرع عمالقة الأعماق بواحدة من أعظم ملاحم الهجرة الفطرية وأجملها في هذا الكون الشاسع. تنساب الحيتان الصائبة الجنوبية مهاجرة وصاعدة من مياه ومحيط القطب الجنوبي متناهي البرودة والصعوبة، قاصدة الدفء واسترخاء التزاوج وتربية أفراخها في أحضان الخلجان الآمنة بسوق الساحل الجنوبي الدافئ. وخلال هذه الشهور الجميلة، ترتدي بلدة « هيرمانوس » وكرانيشها رداء البهجة لتتبوأ موقعها المميز جدا كأفضل بقعة لملاحظة وملاعبة الحيتان بالعالم بأسره.

« ليست دروب الرمال والمسالك الإسفلتية الوعرة وحدها صانعة الفخامة والسفر؛ بل عبور العمالقة العلوية لأصقاع المحيطات هو السفر بمجمله وبصمته العظيم. »

فلسفة السفر باليم

رموز اليم وعجائب العبور

تزدان السواحل وتتحرك خلجانها بمختلف الطوائف من عمالقة اليم؛ فإلى جانب الحيتان الصائبة الجنوبية الساحرة، تعبر الحيتان الحدباء وحيتان البرايد السريعة. غير أن الحيتان الصائبة الحاضنة تحتل المنزلة الأبهى لقربها البالغ السكني من حواف الشواطئ وخصوصا في كنف خليج ووكر الهادئ ببلدة هيرمانوس؛ حيث المياه مطمئنة والطقس الدافئ رفيقان حانيان لتنشئة العجول الصغيرة حديثة المولد. واللافت والبهي بالمرأى حبها البالغ للحياكة والمشاغبة، قفزا ونثرا للمياه، كأنما تحتفي بصحبة البشر وترحب بوجد العيون المنتظرة.

« حين يمور اليم وتثور جنباته، ليقحم حوت عملاق بدنه بالسماء قفزا… تشعر لحظتها أن صفحة المحيط تتنفس الصعداء وتزهو بهيبتها العظمى. »

أنفاس المحيط

منادي الحيتان وبوق هيرمانوس الفريد

ولعل السمة الأكثر لطافة وتفردا ببلدة هيرمانوس هي ظهور « منادي الحيتان » النبيل (Whale Crier). شخص مخلص يجول كرانيش الساحل حاملا بوق المرجان والتقاليد البحري، ينفخ فيه بنغمات عارمة دقيقة تدل السائحين والسالكين بموقع وجلوس الحيتان القريبة من جدار الصخر. لقد انبثق هذا السلوك عفويا بطيبة الأيام في تسعينيات القرن السالف، ليتوج اليوم معلما حيا وأيقونة خالدة تشكل روح الكرنفال وتجمع عشاق اليم والبحور بهجة وصمتا حانيا.

مرافئ إضافية وصون الكائنات النبيلة

تتسع تجربة اللقاء لتطال مرافئ وخلجان نايزنا الخضراء، وشواطئ بليتنبيرغ باي؛ حيث تنساب جولات الزوارق بصحبة طواقم الحفظ وتوجيهات السلامة الصارمة. ولأن هذا العملاق عانى بالأمس البعيد جور الصيد التجاري العشوائي، فقد نال اليوم حماية وطنية معززة تمنع الاقتراب الفوضوي وتضمن سلامة الحوت بكنفه؛ لترسم جنوب إفريقيا للعالم نموذجا حافلا لصون الحياة وترك المسافة الطبيعية بسلام وفطرة كجزء أساسي من عظمة وروعة الوجود.

« لا تعبر الحيتان بمياه المحيط الهادئة بحثا عن مأوى عادي وقتي؛ بل تمنح المرتحل المتشوق لحظة نادرة وعجيبة يتأمل معها هيبة الخالق واتساع هذا الكوكب النابض بروح الجمال الصامت. »