طقوس النور والمدى؛ حيث تشرق الشمس خيوطها الذهبية كأنشودة أزلية، لتمحو عن الفؤاد تعب اليقظة وتغسله بسكون البهاء والسكينة والتموجات الرقراقة.
تحت زرقة السماء...
تنسج الشمس خيوطها الذهبية، كأنها تهمس للأرض بأغنية.
وتتراقص أشعتها بين أوراق الأشجار، فتضيء الأخضر البهي كزمرد يلمع فوق الماء.
النسيم يسري بين الأغصان...
برقة تشبه همس فتاة.
يحمل معه رائحة العنب والتين، ويبعث في القلب نغمة.
يمر على سطح المسبح، فيرسم تموجات كأنها ألحان موسيقية.
ويغفو على الأرائك الوادعة...
كطفل غمره الدفء بهدوء.
المظلات بترفها الفاخر...
كأجنحة من حرير تتمايل برقة فوق الجالسين.
تلقي ظلالها الوادعة كحكاية تروى تحت سقف النعيم.
وتتدلى أطرافها بخيوط من الدانتيل...
كأنها ستائر لمسرح، يوشك على كشف أجمل العروض تحت الأضواء.
أما الأرائك...
فهي كعرش من سحاب.
تتكئ عليها الأحلام قبل الأجساد.
وتلقي الوسائد بملمسها المخملي وعدا بالراحة، لمن يبتغي الاسترخاء.
فيما تجلس الطاولات الصغيرة بثوبها الزجاجي الشفاف...
تعكس بريق الشمس، كمرآة سحرية تأخذ الألباب.
وفي قلب المشهد...
مسبح مياهه رقراقة، كأنها قطعة من السماء سقطت لتستقر هنا.
سطحه يلمع كلما داعبته النسائم.
وفي امتداده نحو الأفق...
تظنه يسافر بلا نهاية.
يعانق أحضان المدى المفتوح... حيث تلتقي الأرض والهواء.
ومن وراءه...
تمتد المزارع كوشاح أخضر، تتخلله خيوط من تراب ذهبي.
وأشجار زيتون تمد أذرعها نحو الشمس، كأنها تتهامس معها بسر الحياة.
أما العنب المتدلي بعناقيده الناضجة...
فهو لؤلؤة هذا الحقل الحالم.
ينثر عبيره في الأفق...
كأن الزمن قد توقف، ليسمح للطبيعة أن ترسم أجمل لوحاتها بأنقى طلاء.
فيما تتزين الخلفية بجبال شامخة...
كملوك العصور القديمة.
تتوشح بسجاد من الأشجار والصخور.
تهمس للريح بحديث الأزل.
وتراقب من بعيد هذا المشهد الأخاذ...
كأنها شاهدة على قصة تكتبها الأرض.
دون أن يدرك أحد...
إن كان هذا حلما، أم حقيقة ترتدي ثوب الخيلاء.
في كل زاوية من هذا المكان...
ينبض سحر يروي قصة.
حيث يذوب الوقت، ويصير بلا ماض أو مستقبل.
إنه مشهد من الجمال الأبدي...
كأنما خط بأقلام شاعر.
حيث الأرض تنادي، والروح تجيب، والعين تبقى أسيرة هذا البهاء.
هنا أجلس...
هادئ النفس.
كأنني سافرت بلا جهد.
يتلاشى قلقي بين المروج.
وأغتسل بنور الشمس.
والزمن يتباطأ... والأفكار تصفو.
فلا حزن، ولا شقاء.
فقط سكينة تهمس لي:
«هنيئا لك... فقد وجدت الهناء.»