إشراقة باذخة على شرفة ميناء كيب تاون، حيث يمتزج عبير القهوة بنسمات المحيط ونقاء البدايات الهادئة.
استفاقت من نومها...
والسعادة تعلو محياها، ترسم خريطة الصفاء.
تسارعت أنفاسها نحو الصنبور، ترتقب قطرات الماء تغسل عنها آثار الإغفاء.
وتسارع ظلها نحو خزانة الملابس...
تختار زهرة، ترتديها، تتسق مع لون السماء.
تتدافع دقات قلبها لتقف أمام المرآة.
تضع على وجنتيها معاني الرواء.
وتسابق خطواتها نحو آلة القهوة، تسكب منها مشروبا يغتال آثار العناء.
ثم تخطو نحو الستائر...
تزيحها عن الحائط الزجاجي، لتكشف عن إطلالة أعذب من ألحان الغناء.
تجول بعينيها الأرجاء...
وهي ترتشف من كوبها معاني الشفاء.
نسائم ناعسة تحمل بين طياتها جميع روائح النقاء.
وأمواج تهدر...
تأبى أن تعيش في صمت أو فناء.
وأشجار تتهادى وتتراقص على أنغام الأصداء.
والنخل يقف شامخا كأبطال لا يهابون الأعداء.
قبطان يصدر أمره بسحب المرساة...
ليحرر السفينة من أصفاد الميناء.
وصياد يجدف بقاربه، يحلم برزق وفير كما يوم الثلاثاء.
ونوارس تحلق تحت السحاب...
تجنح نحو أفق الجوزاء.
عصافير تزقزق مرحا وبهجة بصباح جميل كالكستناء.
ورجل في الخمسين يجلس على المقعد...
لا يفعل شيئا سوى استنشاق الهواء.
وسيدة تهرول...
يظهر عليها بريق الثراء.
وصبيان في مقتبل العمر يجدفون على لوحة فوق المياه الخضراء.
وأطفال يلعبون في سعادة...
وضحكاتهم تعزف لحن الفرح في الأرجاء.
أناس يركبون القارب الأحمر.
يتحدثون...
يشيرون...
ويلتقطون صورا لرحلة السيراء.
الكل هنا سعيد رغم اختلافهم...
مثل أبيات الشعراء.
«صباح الخير...»
بصوت تهواه البلابل، تهمس في أذنيه كما الأمراء.
«افتح عينيك...
فإننا في كيب تاون الساحرة، مدينة الإرضاء.»
وإفطارك جاهز يا عمري...
على شرفة النبلاء.